الشيخ محمد الصادقي
346
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ما يشاء ويثبت منها ما يشاء لم يطلع على ذلك أحدا يعني الموقوفة فأما ما جاءت به الرسل فهي كائنة لا يكذب نفسه ولا نبيه ولا ملائكته » « 1 » و « كان علي بن الحسين ( عليه السلام ) يقول : لولا آية في كتاب اللّه لحدثتكم بما كان وما يكون إلى يوم القيامة « يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ » « 2 » . فالأمور المحتومة ما لا يعنيها الاختيار ولا تعنيها الأسباب المختارة ، والموقوفة هي المترتبة على أسبابها المختارة ، فاللّه تعالى يعلمها بأسبابها ، فلو أظهر هذه الحوادث المستقبلة للعاملين لبطلت مختلف المحاولات ومختلف الحالات ، ولعاش المكلفون اتكاليات دون سعي وعمل ! . وَإِنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ ( 40 ) . عليك بلاغ الوحي تبشيرا أو إنذارا ، أحكاما وإخبارا ، وعلينا الحساب قبل أن نتوفينك أم بعده ، فلا تستعجل لهم « الَّذِي نَعِدُهُمْ » ولا تستأجل « فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ » ! فلا عليك ولا لك أن تتبع أهواءهم فيما يتطلبون من آية الرسالة أم آية العذاب « فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ » . أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 41 ) . « بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَ فَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها أَ فَهُمُ الْغالِبُونَ » ( 21 : 44 ) .
--> ( 1 ) . تفسير العياشي عن الفضيل بن يسار قال سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : . . . ( 2 ) . المصدر عن زرارة عنه ( عليه السلام ) . . .